عصافير داروين، قصة أشهر صورة علمية في التطور
مساء الخير جميعا، مطلع ثلاثينيات القرن 19، وتحديدا مع شروق شمس يوم 31 ديسبمر 1831، عالم التاريخ الطبيعي والأحياء والجيولوجيا البريطاني تشارلز روبرت داروين وعن عمر يناهز 22 سنة، انطلق في رحلة مدتها 5 سنوات على متن سفينة HMS Beagle الشهيرة الي انطلقت من ميناء بلايموث في انجلترا وشقت بداية، المحيط الأطلسي باش توصل لأمريكا الجنوبية، أراضي تييرا ديل فويغو، الأرجنتين، تشيلي، جزر غالاباغوس، ثم عبر المحيط الهادي إلى نيوزيلندا وأستراليا ثم المحيط الهندي، لجزر كوكوس، موريشيوس، جنوب أفريقيا، ثم العودة عبر المحيط الأطلسي إلى أمريكا الجنوبية، خصيصا للبرازيل، ثم جزر شمال المحيط الأطلسي، الرأس الأخضر والعودة لإنجلترا أخيرا وين رسات في ميناء بلايموث في أكتوبر 1836 بعد خمس سنوات.
الرحلة التاريخية هذي طبعا كان من شأنها أنها توصّلوا لاكتشافات ثورية هزت العالم ممبعد حرفيا، ووقت حط الرحال في جزر غالاباغوس، لاحظ مجموعة كبيرة من الأنواع الفريدة، بما في ذلك مجموعة من العصافير الي لعبت ممبعد دور حاسم في تطوير النظرية متاعو عن التطور، في الوقت هذكا، الشاب اليافع والحالم، ما كانش عندو فهم شامل للتطور، لكنو وثّق بدقة الملاحظات العديدة متاعو عن العصافير هذي، وتبين خلالها أنو فما اختلافات واضحة في الأشكال والأحجام متاع المنقار متاعها عبر الجزر المختلفة. وقت رجع إلى إنجلترا، بدا داروين يحلل في النتائج الي توصللها بشكل أعمق، ولاحظ أنو اختلافات منقار العصافير كانت مرتبطة ارتباط وثيق بالبيئة المحددة متاعها ومصادر غذائها، يعني، بعض العصافير كان عندهم مثلا مناقير كبيرة وقوية مناسبة باش يكسروا بها البذور الصلبة، بينما كان عند الجماعة الأخرين مناقير جويدة ومدببة مثالية باش يستخرجوا بها الحشرات من الشقوق، الملاحظات هذي أشارت إلى أنو العصافير تكيفت مع بيئاتها الخاصة، لكن الآلية الي تحرك في التكيفات هذي وقتها مازالت ماهيش واضحة له مليح.
وعليه، افترض داروين أنو الاختلافات في مناقير العصافير كانت بسبب الانتقاء الطبيعي، وين كان عند كل الأفراد الي عندهم سمات أكثر ملاءمة للبيئة متاعهم فرصة أكبر ببرشة للبقاء والتكاثر، وهذا أدّى إلى أنو السمات الفريدة هذيكا تولي أكثر شيوع عبر الأجيال، وتظهر في الأجيال القادمة الي تولي عندها موجودة ديما بصفة آلية، وبعد عقود، الباحثين بيتر وروزماري غرات يقدموا أدلة تجريبية جديدة وثقت الفرضية الي حطها داروين وقتها، الدراسات الطويلة جدا الي عملوها ورات أنو التغيرات البيئية، كيف عدن توفر الغذاء وقت فترات الجفاف وفترات هطول الأمطار، تسببت في تغيرات ملحوظة في أحجام وأشكال منقار العصافير في الجزيرة هذيكا، الشيء الي أكد للعالم كامل الفرضية الي حطها داروين وقتها، والي ممبعد انتقلت وأصبحت نظرية علمية Theory، Théroème، مش نظرية يعني حاجة نظري مش تطبيقي.
بعد سنوات، ومع تطور العلم، برشة تحليلات جينية حددت أنوع من الجينات على غرار الجين ALX1، المرتبط بتشكل المنقار عند عصافير داروين، الشيء الي يدل على أنو الاختلافات في الجينات هذي تتوافق تماما مع الاختلافات في أشكال المنقار، الدليل الجيني الدماغ هذا أكد أنو الانتقاء الطبيعي ينجم يغيّر المجموعات السكانية بسرعة وبشكل ملحوظ وقت يمرر السمات الفريدة متاعو، وهنا العصافير الي تسمات على اسمو، جسدت التكيف في أبهى صورة، وين يتطور نوع واحد من الأسلاف إلى أنواع جديدة متعددة، يتكيف كل منها مع بيئات مختلفة، والأشكال متاع منقارها توضح كيفاش الانتقاء الطبيعي يدفع التطور متاع الأنواع، داروين، وبعد 23 سنة من رجوعو من الرحله، 23 سنة كاملة وهو يحلل في الي جمعوا، ينشر الكتاب متاعو عام 1859 ويزلزل به العالم وقتها. الرؤى الرائدة متاعو أرسات الأساس لفهمنا للتطور، وقعد الإرث متاعو يلهم في البحث العلمي وسيظل دائما، 23 سنة تحليل وتدقيق وكان خايف ينشر أي شيء إلا بعد تدقيق مطول.

كاتب، مدقق، مترجم وكاتب مقالات علمية ومحرر في كافة مشاريع ويكيميديا، ومؤسس منظمة الباحثون التونسيون



تعليق واحد