شعب التبت وطفراته الجينية، عندما أبدع الإنتخاب الطبيعي يوما ما

شعب التبت وطفراته الجينية، عندما أبدع الإنتخاب الطبيعي يوما ما

مساء الخير مجددا، تعتبر هضبة التبت وحدة من أكثر البيئات قسوة على وجه الأرض، مع انخفاض مستويات الأكسجين ودرجات الحرارة لمستويات خطيرة جدا، ومع ذلك، شعب التبت تكيّف بكل براعة مع البيئة المتوحشة هذي على مدى آلاف السنين، وطور سمات فسيولوجية وجينية فريدة سمحتلو بالازدهار على ارتفاعات عالية، ضاربين بذلك أروع الامثلة على التكيف والإنتخاب الطبيعي.

شعب التبت طوّر العديد من التعديلات الجينية الي ساعدتو على التعامل مع انخفاض مستويات الأكسجين على ارتفاعات عالية، ومن أهم الطفرات الجينية الي صارت هو جين EPAS1، المسؤول عن تنظيم إنتاج الجسم للهيموغلوبين، الشعب هذت يمتلك متغير فريد من نوعو من الجين هذا الي سمحلو باش ينتج أكثر هيموغلوبين استجابة لمستويات الأكسجين المنخفضة، مما الشيء الي ساعدو على البقاء على قيد الحياة على ارتفاعات خيالية أصلا.

التكيف المبهر الآخر هو جين EGLN1، الي يشارك في نظام التوازن متاع الأكسجين، وين يمتلك الشعب هذت نوع مختلف من الجين المذكور الي يكون أكثر كفاءة عند مستويات الأكسجين المنخفضة، الشيء الي يسمحلهم باش يستخرجوا المزيد من الأكسجين من الهواء، وبالإضافة إلى الجينات هذي الكل، طوروا كذلك تكيفات في جينات أخرى تشارك في استجابة الجسم لمستويات الأكسجين المنخفضة، ناخذوا على سبيل المثال، جين معروف باسم  HYOU1، الي يساهم في إنتاج مكون رئيسي من الهيموغلوبين، وعندهم هوما متغير فريد من الجين هذا يكون أكثر كفاءة عند مستويات الأكسجين المنخفضة، الشيء الي يسهل عليهم المهمة بصفة تكاد لا تصدق.

التكيفات الجينية المبهرة الي طورها هي طبعا نتيجة لتاريخ طويل من التطور استجابة لبيئة الارتفاعات العالية، البشر سكنو هضبة التبت منذ ما لا يقل عن 30 ألف عام، وحسب الدراسات، فإنو أول سكان للهضبة هذيكا كانوا أسلاف التبتيين المعاصرين، ومع مرور الوقت، الجماعة الأوائل هذم طوروا تكيفات سمحتلهم بالعيش والإستمرار على ارتفاعات عالية، ثم كأي حدث أنثروبولوجي، هاجروا لارتفاعات أعلى بسبب البحث عن الموارد والهروب من الأخطار والصراعات.

في الوقت الي هاجروا فيه واجهوا تحديات جديدة، كيف انخفاض مستويات الأكسجين ودرجات الحرارة المتجمدة، واستجابة للتحديات الكبيرة هذي، طوروا تكيفات جديدة سمحتلهم بالازدهار في البيئة القاسية الجديدة هذي.

في البيئة الجديدة هذي، صار عندهم تحور جيني آخر مبهر، جين اسمو PPARA أو Peroxisome proliferator-activated receptor alpha، الي يلعب دور مهم في تنظيم استقلاب الدهون Fat Metabolism وإنتاج الطاقة من خلال إنتاج بروتين يتسمى PPAR-alpha، في المرتفعات الشاهقة هذي وين يكون الأكسجين نادر أصلا، البروتين الخارق هذا يساعد الجسم على حرق الدهون بكفاءة، الشيء الي يوفر مصدر للطاقة يستهلك الأكسجين بشكل أكثر فعالية، التكيف الجديد هذا كان محوري بالنسبة لهم، وين خلاهم يحافظوا على مستويات الطاقة والنشاط البدني دون الحاجة إلى كمية كبيرة من الأكسجين.

ومن خلال تحسين استقلاب الدهون، ساعدهم الحين هذا على تجنب التعب والمشاكل الصحية المرتبطة بنقص الأكسجين، الشيء الي دعم قدرتهم على العيش بكل سلام في الأماكن الي المفروض يستحيل البشر تواجد فيها أصلا. اليوم، تشق على صدر أي شخص من غادي، حتى طفل صغير مولود حديثا، تلقى الرئة متاعو أكبر بمقدار 30٪؜ تقريبا من شخص عادي يعيش مثلا على مستوى سطح البحر، وهذا طبعا شيء مبهر يبين كيفاش الإنتخاب الطبيعي يشتغل.

المراجع للتعمق – الورقة البحثية هنا

إرسال التعليق