من الهلال الخصيب إلى العالم، الرحلة التطورية المبهرة للخروف

من الهلال الخصيب إلى العالم، الرحلة التطورية المبهرة للخروف

الخروف، أو الخروف المدجّن أو المعروف علميا باسم Ovis aries هو الآخر نتاج رحلة ومسار تطوري معقد ورائع، متشابك بعمق مع الإنتقاء الطبيعي من جهة ومع الإنتقاء الصناعي أو التدخل البشري من جهة أخرى، الخروف هذا ينتمي لعائلة تتسمى البقريات أو Bovidae وتضم مجموعة متنوعة من الأنواع الأخرى على غرار الماعز والظباء والأبقار وغيرهم، وهنا الاختلاف التطوري بين الأغنام والماعز مثلا صار منذ حوالي 10 إلى 15 مليون سنة خلال عصر الميوسين، الشيء الي مثّل بداية سلالة متميزة من شأنها أنها تؤدي في النهاية إلى الخرفان الحديثة الي نعرفوها.

ثم بعد ذلك، في عصر البليوسين، أي منذ حوالي 5 ملايين عام، بدات الحيوانات الشبيهة بالأغنام في الظهور، الأسلاف الأوائل هذم المعروفين باسم Ovis بداو في تطوير الخصائص الي تميزهم عن أقاربهم، وين أظهروا أسنان متخصصة تتكيف مع الرعي وأجسام أكثر قوة قادرة على الازدهار في بيئات متنوعة، الفترة هذي كانت حاسمة برشة باش تتطور السمات الي ولات ممبعد لسمات المميزة للأغنام.

جنس Ovis هذا، الي يشمل الأغنام الحديثة وأقرب أقربائها، ظهر منذ حوالي 2 إلى 3 ملايين عام، وكان الأفراد متاعو متكيفين بشكل ممتاز مع مجموعة متنوعة من التضاريس، بما في ذلك المناطق الجبلية والأراضي العشبية وشبه الصحراوية، الأنواع البرية الأولى متاعهم كان اسمها الموفلون (Ovis orientalis) والأرْغَل (Ovis ammon) الحيوانات هذي تميزت بالفراء الصوفي السميك الي عندها وقرونها الكبيرة المنحنية، يعني تكيفات مكنتها من البقاء على قيد الحياة في البيئات القاسية.

هنا التدجين متاع الأغنام بعد ذلك في الحقيقة هو حدث محوري في تاريخها التطوري، صار حوالي 9000 إلى 11000 عام لتالي في منطقة الهلال الخصيب، وتحديدا في منطقة ما بين النهرين Mesopotamia، يعني الموفلون هو في الحقيقة الجد البري الأساسي للأغنام الداجنة الحديثة الي نعرفوها، ممبعد، المجتمعات البشرية المبكرة بدات تربي في الأغنام بشكل انتقائي لسمات معينة كيف الانقياد وجودة الصوف وإنتاج اللحوم وغيره، عملية التدجين هذي ما حولتش الخصائص الفيسيولوجية للأغنام فقط، بل دمجتها بكل قوة في نسيج الحضارة الإنسانية.

بعد التدجين والإنتقاء الصناعي الي تدخل فيه البشر، انتشرت الأغنام المستأنسة في برشة مناطق انطلاقا من الهلال الخصيب، طبعا مصاحبة للهجرات البشرية وجنبا إلى جنبا له، ثم دخلت الأغنام هذي إلى إفريقيا أوروبا وآسيا وفي النهاية الأمريكتين وأوقيانوسيا، وبالتوازي تم تطوير سلالات مختلفة باش تناسب المناخات المحلية والاحتياجات الزراعية، وهذا وأدى إلى تنوع غني في سلالاتهم، وين تم تكييف كل منها لأغراض محددة، كيف إنتاج الصوف الناعم من خرفان Merino، أو اللحوم من خرفان Suffolk، أو الحليب من خرفان Fries Melkschaap.

في القرون الأخيرة، التقدم في علم الوراثة وتربية الحيوانات عمل تحسين كبير برشة في تربية الأغنام، يعني برامج التربية الحديثة هدفت أنها تعرز سمات كيف جودة الصوف، ومقاومة الأمراض، ومعدلات النمو، والكفاءة الإنجابية، وقدمت الأبحاث الجينية رؤى كبيرة كذلك حول التاريخ التطوري وعمليات تدجين الأغنام، وسلطت الضوء على العلاقة المعقدة بين الانتقاء الطبيعي والتأثير البشري.

في شمال إفريقيا مثلا، الخرفان جات لأول مرة في الفترة بين 6000-7000 سنة لتالي، يعني في قلب الثورة الزراعية الي انطلقت في الهلال الخصيب، ومع التدخل البشري مجددا وتكيفا مع مناخ المنطقة المختلف شوية، طلع عندنا نوع جديد من الخرفان الي باش يولي حاص بالمنطقة هذي بالذات، اسمو Tunisian Barbarin المعروف اصطلاحا وشعبيا بالعلوش العربي، (علّوش تعني خروف في تونس)، أو العلوش باللية، أو الأغنام دهنية الذيل، الي تزودو بالطاقة في فترات الجفاف وغيرهم.

النوع هذا عندو سرعة هضم كبيرة برشة وقادر انو يعيش في ظروف بيئية قاسية نوعا ما، تتطور كذلك عندنا نوع آخر موجود أكثر في الجزائر وموجود بكثرة على الحدود مع تونس اسمو Queue fine de l’Ouest أو العلوش الغربي، الخ الخ وهكذا كل خروف تطور مع البيئة الي عاش فيها لأول مرة، وعمل التكيفات الضرورية باش يواصل العيش.اليوم، يوجد حوالي 1.2 مليار خروف في العالم، تتصدر آسيا الترتيب ثم أفريقيا ثم أوروبا ثم أوقيانوسيا ثم الأمريكيتين، من جملة 1.2 مليار، كل يوجد يتم استعمال حوالي 1.7 مليون رأس للإستهلاك البشري العالمي.

المراجع للتعمق –هنا، وهنا، وهنا، وهنا

وهنا أيضا: Paper: Bedhiaf-Romdhani, M. Djemali, A.A. Bello (2008). Inventaire des différents écotypes de la race Barbarine en Tunisie .Animal Genetic Resources Information (43): 41–47.

إرسال التعليق