لماذا تتحدث القطط مع البشر بالمواء أكثر من نظيراتها؟
مساء الخير جميعا، القط أو علميا Felis Catus، هو الكائن الوحيد من بين كل السنوريات على وجه الأرض الي مدّجن ويعيش جنبا إلى جنب مع البشر، طبعا كما ذكرنا في عديد المرات، القط وعلى عكس الكلب، هو الي قرر يوما ما أنو يدجّن نفسو بنفسو واقترب من الانسان قبل حوالي 10 آلاف سنة في منطقة الهلال الخصيب، وين كان ياكل في القوارض الي تتجمع في مخازن الحبوب والأكل عند البشر، وكمكافأة البشر يعطيه فيه الأكل، وبهذا قرر أنو رسميا يدخل لعالم الإنسان ويستأنس نفسو، ومن وقتها تطورت العلاقة بيناتهم باش يولي واحد من أكثر الحيوانات الاليفة في يحياتنا اليوم، بل القط هذا، يبدو أنو يتحدث معنا نحن البشر أكثر بكثير ما يتواصل ويتحدث مع أقرانو أصلا، باش نشوفو العلاقة وين وصلت يعني.
القطط تبين علميا إنها تموء (تمعوق) للبشر أكثر من بعضها البعض وهذا بسبب مزيج من التاريخ التطوري والتكيف مع العيش معنا، القطط في الأصل، كانت تصطاد منفردة مع سلوك اجتماعي محدود، يتضمن في المقام الأول التفاعل بين الأم وأولادها، والطبيعة الانفرادية هذي تعني أنو القطط الصغيرة كانت تستخدم المواء بشكل أساسي باش تتواصل مع أمهاتها، هنا، وخارج التفاعلات هذي، نادرا ما تموء القطط البالغة على بعضها البعض، يعني ممكن لاك لاحظت الشيء هذا (ما عدى وين يتعاركو يعني وهذكا نوع آخر مش مواء)، البشر قبل، أنشأ مستوطنات دائمة، خلق عن غير قصد بيئة تجتذب القوارض كما ذكرنا، والي بدورها اجتذبت القطط، ومن وقتها، القطط الي كانت أقل خوف من البشر وأكثر قدرة على التكيف، ازدهرت مع البيئة الجديدة هذي بسبب الإمدادات الغذائية المستمرة، وهنا دجنت نفسها وطورت بنفسها السمات الي خلاتها أكثر ملاءمة للعيش جنبا إلى جنب مع البشر.
مطلع خمسينات القرن الماضي، عالم الأحياء الروسي الشهير ديمتري بيلاييف يبدى سلسلة تجارب ثورية تعرفت وقتها باسم Domesticated silver fox، الهدف منها كان انو يعمل تكاثر انتقائي لنوع من الثعالب والتجربة وفرت نظرة ثاقبة حول كيفاش يمكن أن كو التكاثر الانتقائي يؤدي إلى تغييرات سلوكية وجسدية كبيرة، وعلى مر الأجيال، الثعالب هذي ولات أكثر طاعة وودودة برشة، بل ظهرت عليها سمات جسدية مختلفة كيف الأذنين المرنة والذيل المجعد، حتى الأصوات متاعهم تحولت من الأصوات العدوانية إلى أصوات أكثر ودية، والتجربة أوضحت بكل دقة أنو التدجين ينجّم يغير سلوك الحيوان ومظهرو بسرعة، الشيء الي يسلط الضوء على العملية الي صارت بشكل تدريجي في القطط على مدى آلاف السنين، بالمثل، القطط كيّفت الأصوات متاعها باش تتواصل بشكل أفضل مع البشر.
في دراسة صارت سنة 2009 بقيادة البروفيسورة Karen Mccomb من جامعة Sussex وتنشرت في دورية Cell لقات أنو القطط تستخدم نوع معين من الخرخرة، يُعرف باسم solicitation purr، وقت يلوج عن الطعام، الخرخرة هذي تحتوي على مكون عالي الطبقة يشبه البكاء عند البشر، وهنا القطط تتسغل حساسية البشر الفطرية لأصوات الاستغاثة، الشيء الي يجعل من الصعب تجاهلها، والتكيف العجيب هذا يتيحلهم التماس الرعاية والاهتمام من البشر بشكل فعال، وديما يوصلو لمبتغاهم، (طبعا عن وعي وسبق اصرار). البشر كذلك، كيفوا تواصلهم مع القطط باستخدام كلام معين موجه للحيوانات الأليفة، على غرار هاك الكلام الي يقولوه للصغار وقت يحكيو مع القطط، الي يتميز بطبقة صوت أعلى ونغمات مبالغ فيها، الأبحاث أشارت إلى أنو القطط تستجيب للنوع من الكلام، خاصة وقت يحي من أصحابها، وطبعا التكيف المتبادل هذا عزز العلاقة بين البشر والقطط، وين نلقاوها تحكي وتموء للبشر ديما عكس القطط من بني جنسها.
المراجع التعمق – هنا

كاتب، مدقق، مترجم وكاتب مقالات علمية ومحرر في كافة مشاريع ويكيميديا، ومؤسس منظمة الباحثون التونسيون



إرسال التعليق