فيلم Footloose وأغنية Holding Out for a Hero حين تجسدّت مقولة: ترقص ؟ غصب عنّي أرقص
قبل حوالي 10 آلاف سنة، في ولاية مدهيا برديش الهندية، وتحديدا داخل ملاجئ بيمبتكا الصخرية الي ترجع للعصر الحجري القديم، وعلى جدرانها، توجدت أولى الآثار على الإطلاق للرقص، وين صوّرت اللوحات الموجودة غادي شخصيات بشرية في أوضاع ديناميكية معينة، الشيء الي أشار إلى أنو الرقص كان جانب مهم من حياة ما قبل التاريخ طبعا، الصور هذي أشارت بوضوح إلى أنو الرقص بداو يمارسو فيه في البداية في الطقوس والتجمعات الاجتماعية.
ثم منذ حوالي 5000 عام لتالي، في الحضارات القديمة، خاصة بلاد ما بين النهرين ومصر، الرقص هذا بدا ياخذ في أدوار أكثر رسمية وبدا يتشكل مليح، بل أصبح جزء لا يتجزأ من الاحتفالات الدينية والاحتفالات العامة، وين غالبا ما الراقصين المحترفين يؤديو عروضهم للنخبة، في الثقافات هذي، الرقص ارتبط بالعبادة ورواية القصص، الشيء الي يعكس قيم المجتمع ومعتقداتو آنذاك، وطبعا هو قديم جدا، وتوجد قبل أن يخترع البشر الكتابة أصلا.
حوالي 2500 سنة لتالي، الرقص كان جزء لا يتجزأ من الثقافة اليونانية القديمة، وكان يستخدم في العروض المسرحية والمهرجانات الدينية، وامتد التأثير متاعو إلى الإمبراطورية الرومانية كوسيلة ترفيه شعبية، تطور كذلك خلال العصور الوسطى، مع الأنماط الشعبية والرقص داخل البلاط الي عكست التسلسل الهرمي الاجتماعي، بعدها شهد عصر النهضة إضفاء الطابع الرسمي على الباليه، الي نشأ في إيطاليا وازدهر في فرنسا، الشيء الي خلى جعل الرقص شكل من أشكال الفن الاحترافي.
في القرن 19، الباليه امتزج بسرد القصص والعاطفة، الشيء الي أدى إلى ظهور أعمال شهيرة كيف “بحيرة البجع” وغيرها، ومع قدوم القرن 20، ظهرت أساليب متنوعة، كيف الرقص الحديث والهيب هوب، وين دفعت شخصيات شهيرة على غرار الراقصة الأمريكية مارثا غراهام نحو الإبتكار واليوم، قعد الرقص تعبير حيوي عن الثقافة والهوية، ويتكيف باستمرار مع التأثيرات المعاصرة.
التطور متاع الرقص عبر التاريخ، من الطقوس القديمة إلى أشكال الفن الحديث، نلقاوه بكل حب في فيلم خرج سنة 1984 تحت اسم “Footloose”، فيلم حقيقة رائع تدور أحداثو في بلدة صغيرة انتقل لها ولد محب للحياة وللرقص، فجأة يلقى البلدة هذيكا مانعة الرقص والموسيقى، وين رغم سنو الغير عمل ثورة حرفيا غادي وتحدى كل شيء، الفيلم سلّط الضوء بكل دقة على الأهمية الثقافية للرقص كشكل من أشكال التعبير عن الذات والترابط المجتمعي، وكما كان الرقص تاريخيا وسيلة للاحتفال بالحياة وتحدي الأعراف المجتمعية، فإنو الشخصيات في فيلم “Footloose” استعملت الرقص باش تواجه القيود وتستعيد حريتها، بل المشاهد الموظفة بحنكة متع الرقص في الفيلم والتركيز على متعة الحركة تردد الصدى متاعها مع تقليد الرقص القديم كمنفذ حيوي للتعبير الفردي والتواصل الاجتماعي، في هذا الفيلم، معركة أزلية بين الحرية والوصولية المجتمعية، معركة ديما يربح فيها الفن مهما كان، وهنا الرقص ربح بالضربة القاضية، باش يعيد للأذهان هاك المخطوطات على جدران كهوف بيمبتكا الهندية.
الفيلم وصل تقرببا للكمال بآخر قطعة من التركيبية متاعو، ربما من أكثر الحاجات الي شهرتو كذلك، نعم بأغنية “Holding Out for a Hero”، الي ظهرت فيه، للفنانة الويلزية بوني تايلر، الغناية حقيقة كملت بشكل مثالي مواضيع الفيلم المتمثلة في الشوق إلى التحرر والرغبة في وجود شخص يلهم ويسعى للتغيير، الإيقاع النشط متاعها وكلماتها القوية عكست السعي متاع الشخصيات للتحرر من الأعراف المجتمعية القمعية، بل في المقتطف وين اشتغلت الغناية هذي ووين الوصولية قابلت التحرر والحرية في “شبه” معركة، حقيقة عطات للمشهد بعد آخر جملة، بل ربما هي الي شهرت الفيلم عن طريق اللقطة هذيكا بالذات، يعني الجمع بين روح الأغنية الديناميكية ورسالة الفيلم حول أهمية الدفاع عن الذات والدفاع عن الرقص إو عن أي شيء نحبوه، خلقت لحظة لا تنسى تردد صداها عند الجماهير، وقعدت من الدرر الكامنة حقيقة ليومنا هذا.
نتفكر هنا بكل حب، يوما ما متعدين في منطقة ما من مناطق العالم هذا، وعلى جنب الطريق ناس تشطح، الي يتعدى يوقف سيارته وينزل ينظم للناس، ما فما حد يعرف حد، منطقة سياحية عالمية بجنسيات مختلفة، بثقافات مختلفة، لكن الي جمعها تلك الأمسية دون أي تنظيم، واضح جدا أنه شيء قوي جدا، ومجددا، أنا عن نفسي، أي شخص عنده مشكلة مع الموسيقى والرقص في هذا العالم، لا يستحق أصلا أن تضيع بضع حريراتك معه في نقاش، من الأفضل استعمالهم حتى في تثاءب، ينفع.
مراجع الرقص هنا وتحت
E-book: History of Dance: An Interactive Arts Approach – Gayle Kassing – Human Kinetics; 1st edition (March 23, 2007) – ISBN 978-0736060356

كاتب، مدقق، مترجم وكاتب مقالات علمية ومحرر في كافة مشاريع ويكيميديا، ومؤسس منظمة الباحثون التونسيون



إرسال التعليق