مص إصبع الإبهام عند الرئيسيات، مالغاية بالضبط من هذا السلوك ؟
كيف وُجد عند الرئيسيات غير البشرية ؟ ولماذا لا يوجد خارج هذه العائلة ؟
الأكيد رانا الكل نعرفو أنو الرضيع البشري، ديما يمص في صبع الإبهام، في مختلف الأوقات والوضعيات، السلوك هذا تمت ملاحظتو كذلك في الحقيقة عند الرئيسيات غير البشرية، وخاصة عند البشرانيات أو القردة العليا الي ننتميو لهم، السلوك هذا عندو جذور عميقة في علم الأحياء التطوري ويخدم أغراض مختلفة، لعل أهمها الراحة والتغذية والنمو. عند الرئيسيات البشرية وغير البشرية، السلوكيات متاع مص الإبهام عبارة على آلية متاع تهدئة ذاتية، يعني الشيء هذا يوفرلهم الراحة والأمان، ويحاكي الأحاسيس الي يشعروا بها أثناء الرضاعة الطبيعية. كذلك يساعدهم هذا باش يطوروا التنسيق والمهارات الحركية، يعني كاينو جزء من عملية الاستكشاف والتعلم، يعاونهم باش يتحكموا في حركاتهم وأفعالهم، السلوك هذا يعتبر أمر حيوي أثناء الانتقال من الرضاعة الطبيعية إلى الأطعمة الصلبة، لأنو يعاون بطريقة كبيرة جدا في تطوير العضلات والتنسيق اللازم للمضغ والبلع.
عند القردة العليا مثلا، كيف الشمبانزي، والبونوبو، والغوريلا، والأورنغوتان، تمت ملاحظة مص الإبهام عند صغارهم، على سبيل المثال، من المعروف أنو أطفال الشمبانزي مثلا يمصو الإبهام باش يحسوا بالراحة، خاصة وقت يتم فصلهم عن أمهاتهم أو في المواقف العصيبة، كذلك، بعض قردة العالم القديم، كيف البابون وقردة المكاك، يظهروا كذلك سلوكيات مص الأصابع، وبشكل أكثر شيوع نلاحظوها أكثر عند الرضع وصغار السن واليافعين، وتؤدي وظائف مماثلة كما هو الحال في القردة العليا وكما هو الحال عند البشر، بالضبط نفس الغاية. السلوك هذا موجود حصريا عند الرئيسيات والقردة العليا (خارج البشر يعني) لأنو بطبيعة الحال يشتركو معنا في سلف مشترك، حتى مسار النمو كان مشترك ومش مجرد تقارب جغرافي، هنا الأوجه متاع التشابه الكبير والتطابق تقريبا تؤكد على الارتباط التطوري العميق والاستراتيجيات السلوكية المشتركة بين القردة العليا والبشر.
عند البشر، الرضيع عادة ما يبدى بمص الإيهام خلال الأشهر القليلة الأولى من حياتو، ويوصل السلوك هذا إلى الذروة 6 أو 7 شهور وعادة ما يتراجع مع اقتراب أول عيد ميلاد له، وطوال الفترة هذيكا الكل، مص الإبهام يساعدهم بزشة باس ينظموا العواطف متاعهم ويعطيهم شعور كبير برشة بالأمان، يعني كيف ردة الفعل الغريزية الي يستجيب بها الدماغ للتوتر أو الانزعاج. مص الإبهام كذلك حاجة فطرية وضرورية للتغذية، حتى قبل الولادة، تمت ملاحظة أنو الأجنة تمص إبهامها في الرحم، الشيء الي يشير إلى أنو السلوك هذا بعمق في تكويننا البيولوجي، ومن خلالو الأطفال يبداو يستكشفوا في أجسادهم والعالم من حولهم، يعني في النهاية يساعد كذلك في التطور التطور الحسي ويساعدهم باش يفهموا ويدركو جسدهم، وهذا نفس الشيء كذلك طبعا عند الرئيسيات الأخرى وخاصة البشرانيات أو القردة العليا الي هوم اقرب شيء لنا طبعا.
وعليه، فالسلوك هذا في النهاية محفوظ تطوريا وعندو أهمية تكيفية قصوى، ويستمر في مختلف أنواع الرئيسيات، الشيء الي يشير إلى دورو الحاسم في التطور المبكر والبقاء على قيد الحياة، من الناحية التطورية، مص الإبهام يحفّز مناطق الدماغ المرتبطة بالمهارات الحركية، والمعالجة الحسية، والتنظيم العاطفي، الشيء الي يساعد على التطور العصبي، وبشكل عام، فإنو يسهل الراحة، وتنمية المهارات الحركية، والانتقال من الرضاعة الطبيعية إلى الأطعمة الصلبة، وما تمش ملاحظته خارج الرئيسيات وخاصة خارج البشرانيات لأنو هذا الدليل رقم “مليار” ممكن عن مبرهنة التطور وعلى أنو البشر، لم يظهر فجأة هكذا وإنما هو سليل رحلة تطورية طويلة جدا.

كاتب، مدقق، مترجم وكاتب مقالات علمية ومحرر في كافة مشاريع ويكيميديا، ومؤسس منظمة الباحثون التونسيون



إرسال التعليق