أغنية The child in us، حين عانقت الموسيقى الخيال

أغنية The child in us، حين عانقت الموسيقى الخيال

مساء يوم 30 جانفي 1995، داخل أحد أستوديوهات قناة TVO الكندية، وعبر برنامج Studio 2، المقدمة Mary Hynes، تستضيف عالم الفلك والفيزياء الفلكية العبقري الراحل كارل ساغان، وتسجّل معاه لقاء باش يقعد للتاريخ وقتها، من جملة الدرر الكامنة الي قالها البروفيسور، قلها أنو يحكي ديما مع الأجيال الكل عن العلوم، ووقت يحكي مع بالغين ما يلقى عموما كان السخرية والأسئلة التافهة، يقلك يسأل في تلاميذ في المرحلة الثانوية فما فوق تلقى كان الأسئلة السطحية والساذجة جدا، ولكن وقت يمشي لرياض الأطفال وحتى لأقل، الأطفال الصغار يمطروه بوابل من الأسئلة العميقة حقا تخلّيه يفكر مرة واثنين وثلاثة، أسئلة قوية جدا تنم عن حب اطلاع رهيب مش موجود أبدا بعد السن هذيكا على ما يبدو عند البشر، هكذا يعني، بكل براءة وشغف منقطع النظير يسألوا أسئلة ربما أساتذة جامعيين ما تخطرش على بالهم أصلا.

في الإطار هذا الكل، بعد سنة واحدة من اللقاء التاريخي هذا، كارل ساغان نفسو ربما ما كانش يتخيل يعني للحظة أنو باش تطلع أغنية، عالمية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وباش تلخص ربما الفكرة هذيكا الي عطاها، لكن بشكل رائع، الغناية ما عندهاش علاقة مباشرة به أكيد ولا عموها بسببو هو تعملت، لكن المعنى وصل عبرها، وحسب المراجع وبعض اللقاءات الصحفية، صادف أنو سمعها مصادفة وحبها، لكنو ما استمتعش بها كثيرا، لأن الموت اختطفتو يوم 20 ديسمبر 1996، عجبتو ربما لأنها فعلا قدمت جانب باهي من الطرح الي يجوب في راسو على طبق من ذهب، في شكل فني غاية في الروعة والتعقيد كذلك، وليس غريب طبعا عن المهندسين الي وراها، وقت شخص عبقري ينتج الموسيقى فإنو أكيد باش يخرّج صواريخ موسيقية عابرة للقارات.

قبل وفاة كارل ساغان بأشهر قليلة، تخرج غناية The Child in Us، في شكل مانيفستو كوني منقطع النظير، خرجت في شكل درّة كامنة من جهة على درجة كبيرة برشة من التعقيد، ومن جهة من الروعة، ومن جهة من البساطة، في نفس الوقت الكل، لمجموعة Enigma الرائعة الي كتبنا عليها في برشة محطات سابقة، العقل المدبّر للأغنية هو المؤسس مايكل كريتو، روماني – ألماني (شخص عبقري في الحياة أصلا) ومرتو ساندرا كريتو مغنية البوب الألمانية، مايكل تولد في بوخارست لأب روماني وأن نمساوية (أنو كانت متقدة الذكاء)، وفي عمر صغير جدا تعلم البيانو والموسيقى والنوتات وأبدع وهو في سن 8 سنوات، كان ديما فضولي برشة للمعرفة وعند حب اطلاع غير عادي بالمرة، الشيء الي ساهم في أنو يوصل يعمل مع مرتو مشروع Enigma، في استوديو منزلي متواضع في ايبيزا الإسبانية الي منها إطلقو صواريخهم الموسيقي للكرة الأرضية قاطبة يوما ما.

أغنية The child in us، جات كقطعة فنية عميقة ومتعددة الطبقات استكشفت بقوة موضوع البراءة والقوة الدائمة للروح الطفولية الي موجودة في وسط كل شخص منا، مهما كان سنو ومهما كانت حالتو، موجودة ديما في ركن ما تنتظر الأمر باش تطلع وتظهر، الغناية تفتتح بما تيسر من آيات من الكتاب المقدس الهندوسي (Vedah) باللغة السنسكريتية (لغة الآلهة الهندية القديمة)، تمدح شخصية إلهية توصف بأنها عندها “وجه مبتسم” و”مانحة كل الثروات والنعم”، والصور الطبيعة الخيرة والرحيمة لقوة تتجاوز حدود وفهم البشر، تنتقل الغناية بعدها لأبيات مقدسة لاتينية ربطت معها السنسكريتية وين أشارت إلى أنو فما طفل متنبأ به جاي قريبا باش يجيب معاه النور والحب للعالم، في اشارة طبعا إلى ميلاد المسيح، وين ربط ومزج المراجع الدينية الشرقية والغربية هذي خلق إحساس بالعالمية، الشيء الي واضح جدا أنو رسالة الأغنية تتجاوز أي عقيدة أو تقليد ثقافي هي أغنية للبشرية أينما كانت.

ثم مع الدقيقة 2:16، وبكل ذكاء تخرج صيحة كونية لفنانة من منغوليا تغني بكلمات شعبها، تربط الجسور الكل ثم بعد ذلك تنتقل إلى الإنجليزية باش تركز على سياق أكثر عقلانية، وين يوصف المغني وصل شخص مميز إلى حياتهم، شخص يشبه “المطر” و”الشمس” وين ويوفرلهم الغذاء والضوء (المعرفة)، ثم تمشي لجوهر الغناية واللب متاعها باش توصل لمصدر أعلى وأكثر جوهرية للحكمة والقوة، ألا وهو هاك الطفل الصغير الموجود فينا، يعني البراءة والعجب والانفتاح المرتبط بالطفولة وحب الإطلاع والطموح وحب المعارف تقعد موجودة داخل كل شخص، حتى مع تقدمنا ​​في السن ومواجهة تعقيدات الحياة، بل الحل ديما يكمن باش أنك وأنت في أحلك لحظات حياتك، تخرّج حرفيا الطفل الي فيك، بكل المشاعر واللحظات المرتبطة به، من فرح، غبطة، تساؤل، حب اطلاع، الطفل الموجود فيك هو أصدق وأنقى شيء، الطفل الموجود داخل كارل ساغان هو المحرّك الحقيقي الي وصلو لأعلى المراتب كما صرّح هو، الطفل الموجود داخل كل واحد فينا، هو “الأنا الأصلي” الذي لازم ينزاد للأنا، الهو، والأنا الأعلى ….

أترككم مع هذه الجوهرة العالمية، باش تاخذكم في رحلة كونية خاطفة، بعضكم باش يبكي، وبعضكم باش يفرح، لكن الأكيد أنو برشة منا باش يتصالحو مع “الأنا الأصلي”، أو الطفل الي داخلنا، لأنه هو المنقذ الحقيقي لنا من أنفسنا، الغناية هذي إبداع خالص وتنم فعلا عن عبقرية كبيرة الي يعملها …

كتببَ هذا المقال بكل المشاعر الإنسانية الموجودة، بالحب، بالأمل، وبالحزن، وهذه الأغنية إهداء لكل شخص موجود، لكل شخص غادرنا، لكل شخص أهدانا الفرحة والأمل ولكل شخص ألحق بنا الأذى، لكل شخص وجد ذلك الطفل الصغير داخله  …

لا مراجع هنا، كل هذا من تراكمات معرفية طويلة جدا …

إرسال التعليق