أزمة الديكلوفيناك في الهند، 1993-2007، حين اختلت موازين الطبيعة بشكل مرعب

 أزمة الديكلوفيناك في الهند، 1993-2007، حين اختلت موازين الطبيعة بشكل مرعب

 مع مطلع سنة 1993، الحكومة الهندية، وعبر المنظمة المركزية للسيطرة القياسية للأدوية CDSCO (الي تشبه لإدارة الغذاء والدواء FDA الأمريكية) وتحت ضغوطات كبيرة من الفلاحين والتجار، توخر وتقدم، وتجيز إنتاج دواء مكافئ أو مشاع أو Generic Drug أو Médicament générique، متاع عقار شهير اسمو ديكلوفيناك Diclofénac، (الموليكيل متع دوايات معروفة على غرار Voltaren)، الي هو مضاد للالتهابات، وبحكم الدواء المكافئ محلي الصنع، السعر متاعو سقط سقوط تاريخي وأصبح في متناول الجميع، وخاصة الفلاحين الي كانوا طالبين شيء مشابه يداويو به الماشية متاعهم وخاصة الأبقار.

وعليه، بداو يستعملو فيه باش يعالجو الأبقار وغيرهم كما ذكرنا، الدواء هذا ممتاز للأبقار وآمن جدا عليهم هكا علاش كان الإقبال تاريخي عليه، لأنهم يستقلبوه بسهولة ويتكسر عندهم بسهولة تامة زادة في الكبدة عبر انزيم اسمو cytochrome P450 2C (CYP2C) ويولي يخدم بكفاءة تقريبا بدون أي أعراض جانبية تذكر أصلا، وبعد مدة، الأبقار طبعا توصل لدورة حياتية وتموت (طبيعيا مش بالدواء هذا)، والدورة الحياتية الطبيعية تقول ديما أنو وقت يموتو، يقعدو جثث تتحلل شوية شوية في الطبيعية وتولي طبعا وليمة ثابتة للطيور القمَّامَة أو Scavengers الي يتغذاو على الجيفة، وعلى رأسهم النسر طبعا، وين في الحلقة الغذائي متاعو مباشرة تجي جيف الأبقار وغيرها من المواشي.

الأبقار الي ميتة بحكم أنها طوال المدة هذي الكل تاخذ في الديكلوفيناك بصفة دورية، فجسمها حتى لو تموت يقعد يحتوي على بقايا كيميائية قوية للدواء هذا، وعليه كانت الجثث متاعهم مواد قاتلة للنسور هذي الي تتغذى عليهم، النسور، جسمها ماهوش مؤهل باش يتعامل مع مضادات الالتهاب اللاستيرويدية، وطبعا ما تمتلكش الأنزيم هذكا الي يكسر بكل سهولة الموليكيل متاع الديكلوفيناك، بل هو خطير جدا عليهم وبهذا النسور ضربها فشل كلوي حاد ثم ماتت، رد بالك هنا رانا نحكيو على كميات خرافية من النسور، لأنو في كامل أرجاء الهند الدواء كان مستعمل تقريبا عند الكل الأبقار دون استثناء، وبعدها وصل انخفاض كارثي في الجوارح هذي وصل لنسبة تزيد على 97٪؜ في البلاد كاملة، وهذا الكل صار خلال 10 سنوات فقط تقريبا.

الإنخفاض المرعب هذا عند النسور كان عندو ارتدادات كبيرة، وأولها زيادة اعداد الكلاب السائبة بشكل صاروخي، الي مع غياب الجوارح لقات في الجيف متاع الأبقار مورد هام برشة للماكلة، وعليه، ارتفعت حالات داء الكلب وغيرو من الأمراض الي تسببت في وفاة حوالي 50 ألف بشر بداء الكلب وحدو بصفة مباشرة عامي 1993 و2006، كذلك في الهند عندهم شعب البارسي (الي جاء منهم المغني العالمي فريدي ميركوري)، وهي مجموعة دينية عرقية عندهم تقليد وين يتوفالهم واحد ياخذوه يحطوه في أبراج الصمت أو المعروف غادي باسم “دخمه” يقعد غادي باش ياكلوه الجوارح، وبما أنو الجوارح مفماش فتكدست الجثث البشرية وقعدت تتحلل بصفة طبيعية الشيء الي زاد الطين بلة وقتها، وصارت مشاكل دينية عرقية عند الجماعة هذم.

مطلع سنة 2006، الحكومة الهندية، تحظر رسميا الهند الإستعمال البيطري للديكلوفيناك، وعطاو بدائل أخرى أكثر أمان على غرار الميلوكسيكام، الي ما يضرش الجوارح، كذلك عملو المستحيل تقريبا باش يرجعوا الأعداد المعقولة منهم للطبيعية ببرامج تكلفت مبالغ خيالية، والجهود هذي عطات شوية نجاحات، ولكن على التدابير هذي، فإنو الاستخدام غير القانوني للتركيبات البشرية متاع ديكلوفيناك للأغراض البيطرية مازال موجود عندهم،  ومضادات الالتهاب غير الستيروئيدية السامة الأخرى كيف الأسيكلوفيناك والكيتوبروفين يستعملو فيها كذلك، واليوم النسر في الهند مثلا طائر مهدد بالأنقراض والإندثار، وهذا شنو يصير وقت يوما ما تحاول أنك تكسر حلقة من حلقات الطبيعية، حتى عن غير قصد.

المراجع للتعمق – هنا

إرسال التعليق