هل قضينا على انسان النيادرتال حقا ؟ كيف تم ذلك،؟
لطالما قعدت قصة انقراض إنسان النياندرتال غامضة ومعقّدة امتدت عبر آلاف السنين، النياندرتال، أو علميا Homo neanderthalensis، والي ظهر في أوراسيا حوالي 450 ألف سنة لتالي، اختفى رسميا من على سطح الأرض قبل حوالي 40 ألف سنة. في حياتو، استوطن بنجاح مساحات شاسعة من أوراسيا، امتدت من شبه الجزيرة الأيبيرية إلى سيبيريا، وفي هذا كلو، أظهروا قدرة ملحوظة على التكيف، ونجموا يقعدو على قيد الحياة في فترات جليدية متعددة، بل وطوروا أدوات وفنون وهياكل اجتماعية متقدمة نوعا ما كذلك، ولكن، ومع كل ذلك، ديناميكياتهم السكانية كانت مختلفة بشكل كبير عن الديناميكيات متاع الإنسان العاقل، هنا، وفي مجموعة دراسات ضخمة تجمعت مع بعض وتنشرت في برشة دوريات علمية وعلى رأسها Science Advances (كافة الدراسات في المراجع)، كشفوا أنو المجموعات متاع إنسان النياندرتال كانت ديما صغيرة، وين يقدر حجم السكان الفعلي بحوالي 3000 إلى 3900 فرد، التجمع الوراثي المحدود هذا في بداية المشاكل الكل ساهم في انخفاض التنوع الجيني، وين بلغت مثلا معدلات تغاير الإقترانية الزيجوتية أو heterozygosity (أنظر الشرح تحت) حوالي ثلث الموجودة في المجموعات متاع الإنسان العاقل. التنوع المنخفض هذا خلى إنسان النياندرتال أكثر عرضة للمشاكل متاع زواج الأقارب وتراكم الطفرات الضارة، وهذي ظاهرة معروفة باسم ظاهرة تعرف باسم الحِمْل الطفري أو mutational load، سلسلة الدراسات أشارت كذلك إلى أنو حتى الانخفاض الطفيف في معدلات بقاء الأطفال على قيد الحياة، بنسبة توصل إلى 1.5٪، كان من الممكن أنو باش يؤدي إلى انقراض السكان في غضون 2000 عام، الدليل على هذا الضعف الوراثي هذا في جينوم إنسان النياندرتال، لاحظوه، وين لقاو فائض من الطفرات الضارة المحتملة مقارنة بالإنسان العاقل.

التفاعل بين إنسان النياندرتال والإنسان العاقل، والي بدا منذ حوالي 60 ألف سنة في الشرق الأوسط وصار تحديدا في سلسلة جبال زاغروس في ايران كما كتبنا المدة الفايتة، ثم توسع بعد في أوروبا، لعب كذلك دور حاسم في انقراضو، توا في حين أنو الأدلة المباشرة على الصراع بين النوعين نادرة وتقريبا معدومة، إلا أن كو التنافس على الموارد واحتمال انتقال مسببات الأمراض الجديدة ساهم على ما يبدو كذلك ك في تراجع إنسان النياندرتال، كذلك، وحسب الدراسات، مجتمعات الإنسان العاقل، بأحجامهم السكانية الأكبر وشبكاتهم الاجتماعية الأكثر اتساع، كان عندهم مزايا باش يتحصلوا على الموارد ويتبادلوا المعلومات، وين الأدلة أشارت إلى أنو المجموعات هذي في أوروبا خلال فترة التزاوج بين حوالي 45000 إلى 35000 عام لتالي، كانت أكبر برشة من مجموعات إنسان النياندرتال، مع تقديرات تتراوح بين 1.8 إلى 10 أضعاف حجم سكان النياندرتال، الخلل الديموغرافي هذا عطى الإنسان العاقل ميزة كبيرة من حيث التنوع الجيني، والإبداع التكنولوجي، والقدرة على الصمود في مواجهة التغيرات البيئية. التزاوج متاع النوعين صار نعم أكيد، ويتضح هذا كما نعرفو من وجود 1.8٪ إلى 2.6٪ من الحمض النووي متاع النياندرتال عند البشر المعاصرين غير الأفارقة، ومع هذا، التبادل الجيني هذا ما كانش طبعا كافي باش يمنع انقراضو يوما ما.

من جانب آخر، برشة عوامل بيئية زاده لعبت دور مهم في تراجع النياندرتال، وين تفاعلت مع نقاط ضعفهم الجينية والضغوط الناجمة عن تزايد الأعداد متاع الإنسان العاقل، يعنيذ ك الفترة من 60.000 إلى 30.000 سنة لتالي كان فيها عدم استقرار مناخي كبير، وكان فما تقلبات سريعة بين الفترات الباردة والدافئة، وحدة من التطرفات المناخية الباردة تسمات حدث Heinrich Event 4، صارت منذ حوالي 40 ألف سنة وتزامنت مع فترة من الانخفاض السريع في الأعداد متاع إنسان النياندرتال في برشة مناطق الحدث هذا، إلى جانب الانفجار الكبير الي صار في الحقول الفليغرية (كالديرا بركانية) في إيطاليا منذ حوالي 39280 يزيدو أو ينقصوا 110 سنة)، كان من شأنو أنو يغير بشكل كبير النظم البيئية في كل أوروبا دون استثناء، الثوران البركاني وهو واحد من أكبر الثورات البركانية خلال الـ 200 ألف عام تعدات، قذف ما يقدر بنحو 300 كيلومتر مكعب من الصهارة Lava ونشر الرماد في كامل أنحاء أوروبا الشرقية والوسطى تقريبا، الأحداث هذي مجتمعة عطّلت السلسلة الغذائية بشكل كبير وأجبرت كل من إنسان نياندرتال والإنسان العاقل على التكيف بسرعة، ومع ذلك، الدراسات لقات إنو المجموعات البشرية الحديثة الأكبر حجم والأكثر تنوع وراثي كانت مجهزة بشكل أفضل باش تواجه التحديات البيئية هذي، الشيء المفقود بشدة عند النيادرتال طبعا.

توا المراحل الأخيرة من وجود إنسان النياندرتال هذا، كان عنوانها الرئيسي زيادة العزلة والتجزئة للسكان المتبقين الي منعوا وعاشو، هنا، وعبر الدراسات، الأدلة الأثرية والوراثية لقات أنو النياندرتال تحولوا إلى ملاجئ، خاصة في جنوب أوروبا، وحسب الأبحاث، شبه الجزيرة الأيبيرية، وخاصة مناطقها الجنوبية، كانت وحدة من آخر المعاقل متاعهم قبل ما ينقرضوا، كما أنو التأريخ الحديث للبقايا متاعهم أشار وللمصنوعات اليدوية من مواقع في المنطقة هذي، مثل كويفا أنتون وكهف غورهام، أشار إلى أنو إنسان نياندرتال استمر غادي حتى وقت قريب يصل إلى 37000 سنة لتالي، خلال الفترة هذي، لقاو أدلة على زيادة التعقيد الثقافي عندهم، بما في ذلك إنشاء المصنوعات اليدوية الرمزية واستخدام زخارف الجسم، وعلى ما يبدو، الازدهار الثقافي هذا كان بمثابة استجابة للمنافسة المتزايدة والحاجة إلى هوية جماعية أقوى، ومع ذلك، المجموعات المتأخرة هذي كانت صغيرة ومعزولة، الشيء الي خلاها عرضة بشكل متزايد لأحداث الانقراض المحلية وكما صار بالضبط.
من جهة أخرى، القدرات المعرفية والتقدم التكنولوجي (في وقتهم) لكل من إنسان النياندرتال والإنسان العاقل لعبت طبعا دور حاسم في تفاعلاتهم ومصائرهم النهائية، في حين أنو إنسان النياندرتال كان أكيد ذكي وقادر على السلوكيات المعقدة نوعا ما، الأبحاث أشارت أنو الإنسان العاقل كان يتمتع بأكثر مزايا معرفية، الدراسات الي تعملت داخل الجمجمة لقات أنو في حين أنو إنسان النياندرتال كان عندو أدمغة أكبر في المتوسط حوالي 1500 سم مكعب مقارنة بحوالي 1350 سم مكعب للإنسان العاقل المبكر، إلا أنو التنظيم متات الدماغ كان مختلف، يعني، الإنسان العاقل كان عندو فصوص جدارية ومخيخ أكبر، وهذيكا طبعا مناطق مرتبطة بالإدراك المكاني والذاكرة العاملة والمهارات الحركية وغيرهم، والشيء هذا ساهم كذلك، في تعزيز قدرات حلهم للمشكلات والابتكارات التكنولوجية الأكثر تقدم، الأدلة الأثرية هنا أشارت كذلك إلى أنو قبل حوالي 45.000 إلى 40.000 سنة، بالتزامن مع وصول الإنسان الحديث إلى أوروبا، صارت زيادة ملحوظة في التعقيد والتنوع متاع الأدوات الحجرية، فضلا عن ظهور تقنيات جديدة كيف الأدوات العظمية وأدوات الصيد المتخصصة، الأسلحة والأمور متاع الزينة، وفي حين أنو بعض التطورات هذي لقاوها كذلك في مواقع النياندرتال المتأخرة، إلا أنها تظهر بشكل أكثر اتساق ووفرة ودقة في السياقات البشرية الحديثة متاع الإنسان العاقل.

في النهاية، وكخلاصة يعني، انقراض إنسان النياندرتال صار عبر عملية تدريجية ومتغيرة إقليميا، وين استمرت بعض المجموعات السكانية لآلاف السنين بعد الاتصال الأولي بالإنسان العاقل، فترة التداخل والتزاوج بين النوعين وصلت لحوالي 6000 سنة، صار خلالها تفاعلات كبيرة كيف المنافسة والتهجين العرضي والتبادلات الثقافية، وهنا، أعداد إنسان نياندرتال بدات تتضاءل بسبب انخفاض التنوع الجيني والتنافس مع البشر العاقل المتوسعين، الشيء الي في النهاية أدى إلى انقراضهم منذ حوالي 40 ألف سنة، لليوم قعدت بعض الجينات متاع النياندرتال في مجموعة الجينات البشرية الحديثة، ولكن معظم تنوعها الجيني تفقد، ك حدث الانقراض هذا كان بمثابة نهاية لأنواع بشرية متعددة تتعايش على الأرض، واستمر بعدها البشر العاقل في التواجد، الإنسان العاقل لم يجهز على النياندرتال عبر المعارك، ولا جسديا، الأمر كما ذكرنا سلسلة كبيرة من الظروف الي اجتمعت مع بعض باش فضلته هو في النهاية باش يستمر ويمثل الجنس البشري.
🖼️ الصورة المرافقة للمقال تمثل إعادة بناء لواحد من آخر مجموعات إنسان نياندرتال من موقع El Salt، جنوب شرق إسبانيا.
المراجع للتعمق –
https://www.science.org/doi/10.1126/science.adi1768
https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/ajpa.1330320504
https://paleoanthropology.org/ojs/index.php/paleo/article/view/1095
https://academic.oup.com/genetics/article/203/2/881/6066252?login=false
https://www.nature.com/articles/s41559-018-0528-0

كاتب، مدقق، مترجم وكاتب مقالات علمية ومحرر في كافة مشاريع ويكيميديا، ومؤسس منظمة الباحثون التونسيون



إرسال التعليق